عباس محمود العقاد
275
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )
عجّت نساء بني زياد عجّة * كعجيج نسوتنا غداة الأرتب « 1 » وكانت بنت عقيل بن أبي طالب « 2 » تخرج في نسائها حاسرة وتنشد : ماذا تقولون إن قال النبي لكم : * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى ومنهم ضرّجوا بدم ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي « 3 » فكان الأمويون يجيبون بمثل تلك الشماتة ، ويقولون - كما قال عمرو ابن سعيد - : « ناعية كناعية عثمان ! » « 4 » . ولا موضع للشماتة هنا بالحسين ؛ لأنّه قد أصيب على باب عثمان وهو يذود عنه ويجتهد في سقيه وسقي آل بيته « 5 » . . ولكنّها شماتة هو جاء لا تعقل ما تصنع ولا ما تقول . ثورة المدينة وللقدر المتاح لجّت بالولاة الأمويين رغبتهم في تلفيق « المظاهرات
--> ( 1 ) غداة الأرنب أو الأرتب : وقعة كانت لبني زبيد على بني زياد بن الحرث بن كعب . راجع : الإرشاد 2 : 123 ، الكامل في التاريخ 3 : 300 . ( 2 ) سمّاها الكنجي بزينب الصغرى في كفاية الطالب 441 . وسمّيت بأمّ لقمان في : كشف الغمّة 2 : 280 ، أعيان الشيعة 1 : 622 . ( 3 ) تاريخ أبي مخنف 1 : 503 ، العقد الفريد 5 : 132 ، مروج الذهب 3 : 78 ، المنتظم 5 : 344 ، تاريخ أبي الفداء 1 : 266 . ( 4 ) الإرشاد 2 : 123 ، الكامل في التاريخ 3 : 300 ، سمط النجوم العوالي 3 : 184 . ( 5 ) العواصم 141 ، البداية والنهاية 7 : 176 و 181 .